الصالحي الشامي
31
سبل الهدى والرشاد
للمؤمنين ، وكان على خلق عظيم وخص الهوي دون الطلوع لعموم الاهتداء به في الدين والدنيا . أما الدنيوي فلما ذكر ، وأما الديني فكما قال الخليل صلى الله عليه وسلم ( لا أحب الآفلين ) [ الانعام : 76 ] وفيه لطيفة وهي أن القسم بالنجم يقتضي تعظيمه ، وقد كان من المشركين من يعبده ، فنبه بهويه على عدم صلاحيته للإلهية ، وهوية أفوله . السادس : في الكلام على قوله : ( ما ضل صاحبكم وما غوى ) : [ النجم : 2 ] السمين : ( هذا جواب القسم ) . الإمام الرازي والبرهان النسفي : أكثر المفسرين قالوا : لا نفرق بين الضلال والغي . وقال بعضهم : إن الضلال في مقابله الهدى ، والغي في مقابله الرشد ، قال تعالى : ( وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ) [ الأعراف : 146 ] ، وتحقيق الفرق فيه أن الضلال أعم استعمالا في المواضع ، تقول : ضل بعيري ورحلي ولا تقول : غوى ، فالمراد من الضلال ألا يجد السالك إلى مقصده طريقا مستقيما . والغواية ألا يكون له إلى القصد طريق مستقيم ، ويدل على هذا أنك تقول للمؤمن الذي ليس على طريق السداد : إن سعيه غير رشيد ، ولا تقول : إنه ضال . فالضال كالكافر ، والغاوي كالفاسق ، فكأنه تعالى قال : ( ما ضل ) أي ما كفر ، ولا أقل من ذلك ، فما فسق ، ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشدا ) : [ النساء : 6 ] الآية . أو يقال : الضلال كالعدم والغواية كالوجود الفاسد في الدرجة والمرتبة . ويحتمل أن يكون معنى ( ما ضل ) أي ما جن ، فإن المجنون ضال ، وعلى هذا فهو كقوله تعالى ( وما أنت بنعمة ربك بمجنون ) [ القلم : 2 ] الآية . فقوله ( وإن لك لاجرا غير ممنون ) [ القلم : 3 ] ، إشارة إلى أنه ما غوى بل هو رشيد مرشد إلى حضرة الله تعالى . وقوله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ القلم : 4 ] ، إشارة إلى قوله هنا : ( وما ينطق عن الهوى ) [ النجم : 3 ] ، فإن هذا خلق عظيم . وقد أشار قوله تعالى ( ما ضل ) إلى أنه على الطريق ( وما غوى ) إشارة إلى أنه على الطريق المستقيم ( وما ينطق عن الهوى ) إلى أنه مسلك الجادة ، ركب من الطريق ، فإنه إذا ركب متنه كان أسرع وصولا إلى المقصد ، ويمكن أن يقال إن قوله ( وما ينطق عن الهوى ) دليل على أنه ما ضل وما غوى ، وتقديره : كيف يضل أو يغوي وهو لا ينطق عن الهوى ؟ وإنما يضل من يتبع هواه ، ويدل عليه قوله تبارك وتعالى : ( ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) [ ص : 26 ] . القرطبي : وقيل ما غوى ما خاب مما طلب قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أي من خاب في طلبه لامه الناس ، ثم يجوز أن يكون إخبارا عما بعد الوحي ، ويجوز أن